مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

46

موسوعه أصول الفقه المقارن

فلقوله سبحانه : « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » . فالقياس إذن مأمور به ، فكان حجّة . « 1 » وقد تعرّض الاستدلال بالآية لكثير من المناقشات ، ككون الاعتبار ذا معنى أعم وليس بمعنى المجاوزة من الأصل إلى الفرع ، بل ادّعي أنّه بمعنى الاتّعاظ ، وهذا لا علاقة له بموارد البحث ، إلى غير ذلك . « 2 » الثاني : الاستدلال بالآية في بعض البحوث المرتبطة بالعلّة كالشبه والطرد ، وأيضاً فيما يرتبط بجريان القياس وشرائط الفرع « 3 » . الثالث : الاستدلال بها أيضاً على عدم حجّية قول الصحابي « 4 » ، ولزوم الاجتهاد ، وعدم جواز التقليد على المجتهد « 5 » . الرابع : الاستدلال بها في بحث المناسبة في المصالح المرسلة « 6 » . الخامس : الاستدلال بها في بحث الطرق العامة ممّا اختلف فيه المجتهدون من الدلائل . « 7 » السادس : الاستدلال بها على جواز الاجتهاد « 8 » . آية الإنذار ( آية النفر ) آية الإيذاء ( آية الأذُن ) آية التثبُّت ( آية النبأ ) آية التعذيب خالد الغفوري وهي قوله تعالى : « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 9 » . وقد يطلق عليها آية نفي التعذيب « 10 » . ووقع الاستدلال بها في بعض الموارد : الأول : استدلّ بها على إثبات البراءة ، ونفي استحقاق العقاب قبل بعث الرسول . و ( الرسول ) هنا كناية عن الحجة الواصلة ، وهو ما تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع ، فخصوصية الرسول ملغاة بحسب الارتكاز العرفي ، فيكون موضوع الحكم المستفاد من الآية عرفاً مطلق البيان ، والرسول إنّما ذكر باعتبار كونه مبيّناً للحكم ، نظير قول القائل : ( لا أبرح هذا المكان حتى يؤذّن المؤذّن ) ، فإنّه كناية عن دخول الوقت . فالآية تدلّ على البراءة الشرعية . وناقش الأصوليون في دلالة الآية على ذلك بمناقشات

--> ( 1 ) . الإحكام ( ابن حزم ) : 5 - 8 : 387 - 390 ، الحاصل من المحصول 3 : 103 - 104 . ( 2 ) . انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 319 - 321 . ( 3 ) . انظر : الحاصل من المحصول 3 : 173 ، 175 ، 218 ، 226 . ( 4 ) . انظر : المصدر السابق : 317 . ( 5 ) . انظر : المصدر نفسه : 292 . ( 6 ) . انظر : المصدر نفسه : 337 . ( 7 ) . انظر : المصدر نفسه : 348 . ( 8 ) . انظر : الفصول في الأصول 3 : 376 و 4 : 80 . ( 9 ) . الإسراء : 15 . ( 10 ) . نهاية الأفكار 3 : 206 .